صالح أحمد العلي

55

سامراء

يدّعي أبو عبيدة أن هذه الوضيعة وضعت منذ بداية فتوح خراسان بسبب قلة النقود ، وأنها استمرت إلى زمن يزيد بن معاوية فصيّره مالا . غير أن قوائم جباية خراسان التي وصلتنا تظهر أن هذه الوضيعة كانت قائمة في زمن العباسيين الأوائل ، ففي قائمة موارد الدولة التي أعدها أبو الوزير عمر بن المطرف لهارون الرشيد كان مما ترسله خراسان إلى مركز الخلافة ببغداد وصائف . وذكر الجاحظ أن المأمون عرض جنده وكان للأتراك تميّز في ثباتهم على ظهور خيلهم فأعجب بهم وقال « أشهد أن المعتصم كان أعرف بهم حين جمعهم واصطفاهم » « 1 » . وذكر المسعودي فقال : « وكان المعتصم يحب جمع الأتراك وشراءهم من أيدي مواليهم ، فاجتمع له منهم أربعة آلاف ، فألبسهم أنواع الديباج والمناطق المذهبة والحلية المذهبة ، وأبانهم عن سائر جنوده » . وذكر اليعقوبي أن المعتصم لما قدم بغداد منصرفه من طرس سنة 218 ، كان معه خلق من الأتراك ، وهم يومئذ عجم : « أعلمني جعفر الحشكي كان المعتصم يوجّه بي في أيام المأمون إلى سمرقند إلى نوح بن أسد في شراء الأتراك ، فكنت أقدم عليه في كل سنة منهم بجماعة ، فاجتمع له في أيام المأمون منهم زهاء ثلاثة آلاف غلام . فلما أفضت إليه الخلافة ألحّ في طلبهم واشترى من كان ببغداد من رقيق الناس ، كان ممن اشترى ببغداد جماعة جملة منهم أشناس وكان مملوكا لنعيم بن خازم أبي هارون بن نعيم ، وإيتاخ وكان مملوكا لسلام بن الأبرش ، ووصيف كان زرّادا مملوكا لآل النعمان ، وسيما الدمشقي وكان مملوكا لذي الرئاستين الفضل بن سهل « 2 » » . يتبين من كلام الجاحظ واليعقوبي أن المعتصم أخذ يجمع الأتراك منذ زمن خلافة المأمون ، وأنهم كانوا له رقيقا اشترى بعضهم من بغداد ، وكان نوح بن

--> ( 1 ) مناقب الأتراك 62 . ( 2 ) البلدان لليعقوبي 255 .